تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل كانت لعنة " اللاتسيّس "وراء خروج الوزير ولد مدو من التشكيلة الحكومية الجديدة؟ (رأي حر)

خرج الوزير الحسين ولد مدو من الحكومة، وخرجت معه أسئلة لا تنتهي. هل أخطأ؟ لم يُعلن عن خطأ. هل قصّر؟ لم يُقدَّم تقييما. فما الذي تبقى إذن؟ تبقى الفرضية الأكثر إزعاجا: أنه دفع ثمن أنه لم يكن "سياسيا " بما يكفي.

في هذه البيئة لا يكفي أن تعمل، بل يجب أن تُرى وأنت تعمل في المكان المناسب.

والوزير الذي يملك مبادرة تحمل اسمه، ويحشد مسيرة تحمل صورته، ويرعى تحالفا يدين له بالولاء، يصنع لنفسه رصيدا يُحتسب عند كل تعديل. أما ولد مدو فلم يصنع مبادرة، ولم ينظم مسيرة، ولم يرعَ تحالفا، اكتفى بملفه، ولسانه، وبيانه الأسبوعي فبقي بلا شبكة تحميه.

 

والمفارقة أن هذا الوزير نفسه كان الوحيد الذي زاره الرئيس غزواني في عطلته الصيفية العام الماضي في خطوة كان يُفترض أن تكون أقوى شهادة ثقة، لكنها في عرف السياسة المحلية كانت ذات حدين: فقد أغاظت كثيرين، وجلبت له حسادا وحاقدين لم يجد في وجههم قاعدة تردّ عنه " الثقة التي تأتي من فوق، دون ظهر من تحت، تتحول سريعا إلى عبء".

والغريب أن المشهد في مدينة كيفه حيث ينحدر ولد مدو يزيد المسألة تعقيدا. فأكبر الأحلاف وأثقلها وزنا في كيفه تشكو منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة التهميش والإقصاء. أي أن من بنوا الأحلاف ونظموا الحشود لم ينالوا بدورهم ما توقعوه، وأن من لم يبنِ شيئا خرج من الحكومة. فإذا كان التسيّس لا يضمن لأهله موقعا، وكان غيابه لا يحمي صاحبه، فالمعيار ليس ما يُظن، والمسألة أعمق من ثنائية "سياسي وفني ".

 

وهنا تتضح المعادلة التي لا تُحل: ناطق باسم الحكومة يتلقى سهام النقد دفاعا عن قرارات لم يصنعها وحده، ثم يُطلب منه أن يملك رصيدا سياسيا يحميه، وهو رصيد لا يُبنى إلا بما لم يفعله.

 

لكن الإنصاف يقتضي القول إن هذه قراءة وليست حكما. فالتعديل طال وزراء من مشارب مختلفة، بينهم سياسيون بارزون، وبعض الخارجين ارتبط اسمه بأزمات قطاعية بعينها، كأزمة الكهرباء، لذلك تبقى "اللعنة" عاملا محتملا لا سببا وحيدا.

 

غير أن السؤال يستحق أن يُطرح بقوة: إذا كانت الكفاءة المستقلة، وحتى ثقة الرئيس، لا تحمي صاحبها، فمن سيجرؤ بعد اليوم على أن يكون وزيرا بلا ظهر؟

أربعاء, 14/10/2026 - 16:03

تابعونا

fytw