تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حين يترجّل الفارس: ولد مدو.. وداعاً للكلمة والنقطة الصحفية/ عال ولد يعقوب

 لم يكن الوزير ولد مدو في وزارة الثقافة مجرد مسؤول يدير قطاعاً، بل كان صوتاً حاضراً في المشهد العام، يجمع بين هدوء المثقف وحزم رجل الدولة.

أدار الشأن الثقافي بروح من يؤمن بأن الثقافة وعاءٌ للهوية وجسرٌ نحو الوعي، فكان قريباً من المبدعين والفاعلين، مصغياً لهمومهم، حاضراً في مناسباتهم.


وفي موقع الناطق باسم الحكومة، أثبت قدرة لافتة على إبراز منجزات النظام وتقديمها للرأي العام بلغة واضحة مقنعة، لا تُغرق في الشعارات ولا تتهرب من الأسئلة.

وقف أمام الصحافة أسبوعاً بعد أسبوع، يشرح ويوضح ويرد، ويدافع عن برنامج الحكومة بحجة المحاور وثقة صاحب القضية، فصار المؤتمر الصحفي الأسبوعي موعداً ينتظره المتابعون، وصارت الكلمة الرسمية أقرب إلى الناس وأكثر إقناعاً.


واليوم، وقد خرج من التشكيلة الحكومية الجديدة، فإن الإنصاف يقتضي القول إن حقيبة النطق باسم الحكومة ستفقد بعضاً من ألقها، وإن الكلمة ستفقد فارسها، وإن النقطة الصحفية ستفتقد نجمها الذي اعتادت حضوره وبيانه، وإن الثقافة ستبكي نديمها الذي جالسها بحب وأنصفها بعمل.


ولئن كان تغيير الوجوه سنّة في العمل الحكومي، فإن الأثر الطيب لا يزول بزوال المنصب. وسيبقى اسم ولد مدو مقترناً بمرحلة تميّزت بالحضور الإعلامي الراقي، والدفاع المسؤول عن السياسات العمومية، والوفاء للكلمة ولأهلها.


لقد ترجّل الفارس، لكن صهيل كلمته سيبقى في ذاكرة من عرفوه.

ثلاثاء, 13/10/2026 - 09:58

تابعونا

fytw