تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الانصاف يلوذ بالصمت ... هل أربكت عودة ولد أجاي حسابات الحزب ؟ (رأي حر)

صمت الإنصاف: حياد محسوب أم قلق مكتوم؟

أعاد الرئيس غزواني يوم الجمعة تعيين المختار ولد اجاي وزيراً أول بعد ساعات من استقالة حكومته، وقد جاءت الاستقالة عقب تسلّم التقرير النهائي للجنة التحقيق المستقلة في حريقي محطتي التحويل الكهربائي بنواكشوط. وفي الساعات التالية لم نقف على بيان أو تعليق من الحزب الحاكم، لا ترحيباً ولا تحفظاً، رغم الجدل الكبير الذي أثاره قرار إعادة تكليف ولد أجاي من جدل بين مستنكر ومرحب.

الغياب لا يعني الخلاف

يمكن تفسير الصمت بما هو أبسط من الخلاف، فالحزب في موريتانيا يتحرك عادة وراء قرارات الرئيس لا أمامها، وتعيين الوزير الأول صلاحية رئاسية خالصة.

 وقد يكون الحزب ينتظر ما ستفرزه التشكيلة نفسها: فالتعليق على شخص مُعاد تكليفه أقل فائدة من التعليق على فريق لم تتضح ملامحه. كما أن الإعلان الرسمي بدأ بعد ظهر الجمعة، ونحن اليوم في بداية عطلة نهاية الأسبوع، لكن الأسئلة مشروعة وتبقى واردة في ظل هذه التطورات المتسارعة والقرارات المفاجئة

وراء هذا الصمت اعتبارات سياسية يصعب تجاهلها:

علاقة الرجل بالحزب وثيقة

 برز ولد اجاي خلال الانتخابات التشريعية، إذ قاد حملة الإنصاف في نواكشوط، وتصدّر الحزب نتائج العاصمة. ومن هنا قد يرى الحزب في القرار تثبيتاً لرجل من بيته، أو يجد حرجاً في الحديث عن حكومة سيحمل قسطاً من تبعاتها. 

التقرير حمّل مسؤوليات.

 فقد حمّل الشركة ومسؤولين في وزارة الطاقة المسؤولية عن الحادثة. وسيكون على الحزب أن يوازن بين الدفاع عن الحكومة وإرضاء قاعدة تضررت من انقطاع الكهرباء أياماً.

 

المعارضة رفعت سقف المطالب.

 فقد طالب النائب بيرام الداه اعبيد باستقالة ولد اجاي ووزير الطاقة. وفي هذا المناخ، قد يفضل الحزب ألا يبدو مدافعاً عن شخص بعينه. 

يبقى أن الأحزاب الحاكمة تصمت أحياناً لأن لا شيء لديها لتضيفه إلى قرار الرئيس، وأحياناً لأن لديها ما لا تريد قوله. والتفريق بين الحالتين يحتاج إلى أيام لا ساعات.

 

 

سبت, 10/10/2026 - 10:51

تابعونا

fytw