تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قراءة في مفردات خطاب الوزير الأول ولد أجاي بعد إعادة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة (رأي حر)

في أول تصريح له بعد إعادة تكليفه من رئيس الجمهورية بتقديم مقترح لتشكيل حكومة جديدة، اختار الوزير الأول المختار ولد اجاي كلمات دقيقة، تكشف قراءتها المتأنية عن ملامح المرحلة المقبلة أكثر مما تكشفه التكهنات.

ولاء مؤسسي في لغة الأمانة

بدأ الخطاب بعبارتي «استقبلني» و«كلفني»، فكان الرئيس هو الفاعل والوزير الأول موضع الفعل. ثم تحدث عن «ثقة غالية» و«أمانة» و«حسن ظنه»، وهي مفردات تجعل التكليف عهدة أخلاقية ودينية قبل أن يكون تفويضًا سياسيًا. وكرّر «وفقًا لتوجيهات صاحب الفخامة» ثلاث مرات، فنسب المعايير كلها إلى الرئيس، واكتفى هو بـ«مقترح» يبقى قرار تعيينه بيد الرئيس.

حكومة «جديدة» تواصل البرنامج نفسه

أبرز مفارقات الخطاب أن الحكومة «جديدة»، لكن مهمتها «مواصلة تنفيذ» برنامج «طموحي للوطن». الرسالة أن التغيير في الوجوه لا في الخيارات، وأن الاستمرارية مقدَّمة على المراجعة.

«الكفاءة السياسية والفنية»: معيار بوجهين

أبرز ما في توجيهات الرئيس كما نقلها الوزير الأول عبارة «الكفاءة السياسية والفنية»، وهي عبارة محسوبة بعناية. فحرف العطف «و» يجعل الشرطين مطلوبين معًا، فلا تكفي الخبرة التقنية وحدها ولا الحسابات السياسية وحدها. وبهذا الجمع تُطمئن العبارة الطبقة السياسية والأغلبية بأن التوازنات الحزبية والجهوية ستبقى حاضرة، وتخاطب في الوقت نفسه رأيًا عامًا يطالب منذ سنوات بحكومة تُقاس بالأداء والتخصص.

غير أن الصيغة تتجنب الاختيار الصعب بين المنطقين. فلم يُحدَّد من يقيس هذه «الكفاءة» ولا بأي مؤشرات، ولا النسبة بين الوزير السياسي والوزير الفني. كما أن ارتباطها بـ«مواصلة تنفيذ البرنامج» يدل على أن المطلوب كفاءة التنفيذ لا كفاءة التصور.

أزمة «عالمية» وشبكة أمان

استعمل الوزير الأول عبارة «الأزمة العالمية الراهنة» لتحديد التحدي الاقتصادي، فنقل مصدر الضغوط المعيشية إلى الخارج دون أن يسمّي الأزمة. وتحدث عن «شبكة الأمان» و«الأقل دخلًا»، وهما مصطلحان تقنيان يحلان محل «الفقراء» و«الغلاء». أما «مواجهة تأثيرات» فتدل على هدف دفاعي: امتصاص الصدمة لا صناعة النمو.

الشباب والمحليات: أولويتان معلنتان

حدد الخطاب أولوية الشباب في أربع مراحل متتابعة: التكوين، فالتشغيل، فالإشراك، فالتمكين، وربطها بـ«المدن والأرياف». وجاءت عبارة «ديناميكية وأمل حقيقيين» لافتة، إذ توحي كلمة «حقيقيين» بإقرار ضمني بأن ما سبق لم يبلغ المأمول. وختم بأولوية «التنمية المحلية في مدننا ومناطقنا الداخلية».

قدرة بلا التزامات

كرر «يجب أن تكون... قادرة على» ثلاث مرات، فالمعيار «القدرة» لا «الإنجاز». وعرّف الحكومة بـ«صفات» لا بأسماء ولا بجدول زمني، واكتفى بوعد تقديم المقترح «في أقرب وقت».

ما لم يُقل

لم يتضمن الخطاب تقييمًا لأداء الحكومة المنتهية، ولا إشارة إلى الأحزاب أو الأغلبية، ولا حديثًا عن المساءلة أو حجم التشكيلة. وسيبقى الاختبار الحقيقي في قائمة الأسماء المنتظرة: كم وزيرًا من أصحاب الخبرة المتخصصة، وكم منهم وجوه حزبية أو من الحكومة المنتهية؟ وهي أسئلة ستجيب عنها القائمة، لا الكلمات.

#لمسيله ميديا #

جمعة, 09/10/2026 - 19:55

تابعونا

fytw