بيان بشأن تجريد نائبتين من المعارضة من انتدابهما البرلماني
أكد المجلس الدستوري في الأول من أكتوبر 2026 تجريد النائبتين : السيدة مريم منت الشيخ صمب جينك والسيدة قاموعاشور من انتدابهما البرلماني. إن اتحاد قوى التقدم يندد بهذا المساس الخطير بالـصـفـة البرلمانية وبحرية التعبير لدى المنتخبين وبسيادة الناخبين.
إن هذا التجريد الجائر هو نتيجة لمسار شابه الفساد والخلل منذ البداية؛ فمن خلال توقيف النائبتين دون الرجوع إلى الجمعية الوطنية، التفت السلطة التنفيذية على الحصانة البرلمانية تحت ذريعة "التلبس بالجرم" بناءً على تصريحات نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي. وبذلك تجنبت النقاش أمام التمثيل الوطني الذي كان سيتطلبه أي طلب لرفع الحصانة.
وتكشف بقية الإجراءات عن نفس الإرادة للتعجيل بإبعادهما؛ إذ إن المجلس الدستوري نفسه كان قد اضطر في البدء إلى كبح جماح اندفاع السلطة التنفيذية عبر التذكير بأن إسقاط الانتداب لا يمكن أن يتم قبل صدور قرار نهائي من المحكمة العليا، ورغم ذلك لم يتردد مكتب الجمعية الوطنية -الذي تسيطر عليه أغلبية خاضعة للسلطة التنفيذية- في تعليق مهام النائبتين، كاشفا عن ازدراء لموقف المجلس الدستوري ودون إجراء نقاش حضوري داخل الجمعية...
ثم تسارعت الأحداث بشكل مستعجل: ففي 29 سبتمبر أُعلن عن قرار المحكمة العليا الذي لم يكن قد نُشر بعد، وفي اليوم نفسه أحال وزير العدل القضية إلى المجلس الدستور، وفي الأول من أكتوبر أعلن المجلس تجريد النائبتين.
وفي ظرف ثمان وأربعين ساعة تم إلغاء الانتداب البرلماني لممثلتين عن الشعب دون إبلاغهما بالإحالة أو الاستماع إليهما، ودون الملاحظات القانونية لمدافعيهما من المحامين، ودون استشارة مكتب الجمعية الوطنية. إن هذا الغياب التام لمبدأ الوجاهية والمواجهة القضائية يكشف عن مسطرة وُجهت لنيل هدف محدد مسبقا، وهو الإبعاد السياسي لمنتخبتين من المعارضة.
إن عدم التناسب في النتائج يبدو جليا؛ فمن بين سنوات السجن الخمس المقضي بها، تقرر وقف التنفيذ في أربع سنوات منها. ومع ذلك تفقد النائبتان انتدابهما وتُستبعدان من الانتخابات لمدة خمس سنوات، أي لما بعد الاستحقاقات الانتخابية القادمة. وبذلك أصبحت العقوبة التبعية أشد ثقلا من العقوبة الأصلية. وبإعلان المجلس الدستوري نفسه مجرد "معاين ومثبت للواقعة"، يكون قد تخلى عن فحص هذا التباين والتفاوت الصارخ.
إن المتابعة القضائية لهاتين المنتخبتين جاءت بسبب تصريحات تنتقد رئيس الجمهورية وتندد بالممارسات التمييزية، ولا يمكن بحال من الأحوال تجريدهما من انتدابهما دون ضمانات صارمة. ومهما كان التقييم الموجه لتصريحاتهما تجاه منتخب آخر، فإن التجريد يجب أن يظل إجراء استثنائيا.
إن الحصانة البرلمانية وحرية التعبير لدى المنتخبين تحميان المواطنين الذين يمثلونهم. وهذه الممارسة الموجهة اليوم ضد المعارضة تهدد غداً أي برلماني يزعج خطابه السلطة. وعندما يتم الالتفاف على الحصانة، وتُعجل المحاكمات، ويُحرم المنتخبون من حق الاستماع إليهم، فإن ذلك يعني هيمنة السلطة التنفيذية على البرلمان ومساساً بظلال دولة القانون.
وبناءً عليه، فإن اتحاد قوى التقدم:
ـ يعرب عن تضامنه الكامل مع النائبتين، وأسرتيهما، وفريقهما السياسي، ومن انتخبهم؛
ـ يدين الالتفاف على الحصانة البرلمانية وهذه المسطرة المتسرعة والمفتقرة لأبسط قواعد الحضور والمواجهة القانونية؛
ـ يطالب باحترام الضمانات الدستورية واللجوء إلى طلب رفع الحصانة أمام الجمعية الوطنية متى كان ذلك مطلوباً؛
ـ يطالب بإصلاح القانون التنظيمي بما يضمن الاستماع إلى أي منتخب مهدد بالتجريد، وممارسة رقابة فعلية على مدى تناسب العقوبة؛
ـ يدعو إلى إلغاء الأحكام الجنائية التي تُستخدم لقمع النقد السياسي؛
ـ يهيب بالقوى الديمقراطية، والمجتمع المدني، ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان للتحرك والدفاع عن الانتداب البرلماني والحريات العامة.
انواكشوط، 02 / 10 / 2026
الرئاسة