في ولاية لعصابه، حيث تعتمد نسبة (26% ) من السكان على الزراعة، لم تعد المكننة الزراعية مجرد وسيلة لتخفيف الجهد عن المزارعين، بل أصبحت أحد العوامل التي يعوّل عليها في توسيع المساحات المستغلة، ورفع الإنتاج، وتحسين مردودية النشاط الزراعي.
خلال السنوات الأخيرة، برزت تدخلات مختلفة لدعم المزارعين بالآليات والمعدات الزراعية، في محاولة للانتقال تدريجياً من الزراعة التقليدية إلى أساليب أكثر اعتماداً على المكننة.
جهة لعصابه تعمل بالشراكة مع عدة قطاعات حكومية لمواكبة المزارعين لتطوير قدراتهم على استغلال الأرض والرفع من مردوديتها
وتتوفر الجهة على أسطول من المعدات الزراعية تضم 20 جرارا بأنواع وأحجام مختلفة ومجهزة بأليات لتقليب الأرض والبذر والحصاد ، منها 18 مقدمة من طرف وزارة الزراعة والسيادة الغذائية وجرارين زراعيين اقتنتها الجهة من ميزانيتها الخاصة.
الأمين العام للجهة السيد أب عالي سيداتي قال في مقابلة مع موفد وكالة لمسيله ميديا إن الجهة أطلقت حملة زراعية منذ شهر يوليو المنصرم واستلمت حتى الآن حوالي 80 طلبا تم تلبية ما يزيد على 71 طلبا منها والبقية قيد التنفيذ.
وأضاف الأمين العام بأن المساحات المستصلحة خلال الحملة الجارية وصلت حتى الآن إلى حوالي 1068 هكتارا، مبرزا انها ستتضاعف خلال الفترة القادمة بسبب اتفاقية الشراكة مع وزارة تمكين الشباب لتوفير 1000 فرصة عمل للشباب في ريف لعصابه ، هذا فضلا عن الحملة الشتوية لزراعة الخضروات.
وأكد السيد الأمين العام على جاهزية الجهة لإستقبال وتلبية ومعالجة طلبات المزارعين بالسرعة والمهنية المطلوبة.
وأوضح الأمين العام بأن اسطول المعدات الزراعية يعاني بعض الصعوبات التي تعيق من قدرة الجهة على أستغلاله على الوجه المطلوب، منها عدم توفر فنيين محليين مؤهلين لإصلاح، وسياقة وصيانة هذه الآليات،وغياب التكوين والتدريب على التقنيات الزراعية الحديثة، مؤكدا ان الجهة استقدمت مهندسا مغربيا لإصلاح أعطاب وصيانة جميع الآليات لديها وذلك قبيل اطلاق الحملة الزراعية 2026 - 2027.
وبالنسبة للمزارع في ولاية لعصابه، فإن دخول الآلة إلى الحقل لا يعني فقط سرعة إنجاز العمل، وإنما يمثل أيضاً فرصة لاستغلال مساحات كانت تتطلب جهداً ووقتاً كبيرين بالوسائل التقليدية.
المزارع في ريف كيفه أمبارك ولد هنون عبر عن شكره لرئيس جهة لعصابه المهندس محمد محمود ولد حبيب على الجهود التي ما فتئ يقدمها للمزارعين خاصة ما يرتبط بتوفير هذه الجرارات مجانا لدعم صغار المزارعين مع بداية كل حملة للزراعة المطرية.
لكن حجم الحاجة إلى المكننة يظل أكبر من التدخلات القائمة حسب البعض، وذلك في ظل اتساع الأراضي الصالحة للزراعة، وتعدد المناطق الزراعية في الولاية، وتزايد الحاجة إلى تجهيز الأراضي في الوقت المناسب.
ويطرح المزارعون جملة من المطالب، من بينها توسيع نطاق الاستفادة من الآليات، وضمان وصولها إلى مختلف المناطق، إضافة إلى توفير خدمات الصيانة وقطع الغيار، حتى لا تتحول الأعطاب الفنية إلى عائق أمام الموسم الزراعي.
الأمين العام لإتحاد روابط تنمية الزراعة بولاية لعصابه السيد عالي ولد البو ثمن الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات في مجال إدخال المكننة الزراعية بإعتبار أنها تمثل ضرورة للنهوض بالزراعة ، مبرزا ان اتحاده يعمل بالشراكة مع الجهة لتوفير هذه الجرارت في انحاء مختلفة من الولاية
وأكد ولد ألبو على أهمية أن تعمل الجهة بالتنسيق مع اتحادات وروابط الزراعة في الولاية على توفير هذه الجرارات في كل الأوقات وفي جميع المناطق الزراعية في الوقت المناسب بدلا من مركزيتها في عاصمة الولاية في كيفه
وأعرب الأمين العام لإتحاد روابط تنمية الزراعة عن شكره لجهة لعصابه على التعاطي الايجابي مع طلبات المزارعين ،مؤكدا ان جهود المكننة مكنت المستثمرين في هذا المجال من تحقيق زيادة معتبرة في مردودية الهكتار الواحد في بعض أصناف الخضروات والبطيخ في مزارع كرو وباركويل،داعيا السلطات إلى مزيد من الدعم والمواكبة لتمكين المزارعين من تملك التقينات المطلوبة وتوفير الظروف المناسبة لتطوير انتاجهم وحفظه، مؤكدا ان مقاطعة كرو بفضل جهود الروابط والاتحادات الزراعية ودعم السلطات المعنية أضحت قطبا زراعيا يوفر جزءا كبيرا من حاجة الأسواق الوطنية من المنتجات الزراعية ويساهم في تحقيق الأمن الغذائي
وتتجاوز أهمية المكننة مسألة توفير الآلات، لتطرح سؤالاً أوسع يتعلق بقدرة القطاع الزراعي في لعصابه على التحول إلى نشاط أكثر إنتاجية واستدامة.
فنجاح المكننة يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الآليات، والتكوين، والصيانة، وتوفير المدخلات الزراعية، إلى جانب مواكبة المزارعين وتوجيههم نحو الاستغلال الأمثل للمعدات
مسير الآليات الزراعية لجهة لعصابه أحمدو جدو عن مواكبة الجهة فنيا للمزارعين، ، مؤكدا ان الجهة تنظم زيارة ميدانية لمعاينة الأراضي قبل تهيئتها وتقديم النصائح والدعم المطلوب، وأضاف بأن الجهود المبذولة مكنت من تحقيق طفرة زراعية في الولاية خلال السنوات الأخيرة.
في لعصابه، تبدو الآلة الزراعية اليوم جزءاً من معادلة جديدة يسعى المزارعون من خلالها إلى تجاوز محدودية الوسائل التقليدية، واستغلال الإمكانات الزراعية المتاحة.
وبين ما تحقق من تدخلات وما يطالب به المزارعون، تبقى المكننة إحدى الأدوات الأساسية التي يمكن أن تساهم في تطوير الزراعة المحلية، إذا ما اقترنت باستمرارية الدعم، وحسن توزيع المعدات، ومواكبة حقيقية لمن يعملون في الحقول.
لمسيله ميديا – لعصابه.