تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مهرجان أفام لخذيرات… من الاحتفاء بالتراث إلى تعزيز التنمية الريفية والصمود


لم يكن مهرجان أفام لخذيرات للتراث والسياحة مجرد مناسبة احتفالية، بل أعاد تقديم القرية من خلال تراثها ومواردها وسكانها، مؤكدًا أن الريف الموريتاني قادر على الإسهام في التنمية متى توفرت المبادرة والدعم.

نظّم المهرجان رجل الأعمال محمد محمود ولد برار ولد سيدي عبد الله، جامعًا بين الاحتفاء بالتراث، والتعريف بالمقومات السياحية، وتشجيع السياحة الداخلية، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزيز التضامن مع سكان المنطقة.

وخلال أيامه، تحولت أفام لخذيرات إلى فضاء التقت فيه الثقافة بالسياحة والتنمية، مع التعريف بالمنتجات المحلية وتشجيع الشباب والنساء وأصحاب المبادرات. كما استقطب الحدث زوارًا من مختلف مناطق البلاد، فاكتسب بعدًا وطنيًا وجعل القرية نقطة التقاء موريتانية.

إدارة تراهن على المبادرات

حظي المهرجان بإشادة السلطات الإدارية في ولاية لعصابة، تقديرًا لتنظيمه وأبعاده الثقافية والتنموية والاجتماعية. ويبرز ذلك أهمية الشراكة بين الإدارة والمجتمع، حين تجد المبادرات الجادة المواكبة والدعم.

وقد عكس حضور والي الولاية أحمدو عداهي أخطيره وكلمته الافتتاحية اهتمام الإدارة بالمهرجان باعتباره فرصة لإبراز مقومات المنطقة وتشجيع السكان على المبادرة، لا مجرد نشاط موسمي.

التنمية تبدأ من مبادرة

تؤكد تجربة أفام لخذيرات أن التنمية قد تبدأ من قرية أو فكرة يؤمن بها شخص أو مجموعة من السكان. فالتراث والأرض والمنتجات المحلية والمواقع الطبيعية يمكن أن تتحول، مع التنظيم والمواكبة، إلى فرص اقتصادية وسياحية مستدامة.

لذلك، تستحق التجربة التطوير والتحويل إلى موعد سنوي يدعم الاقتصاد المحلي ويعرّف بالمنطقة وطنيًا. فالاستثمار في التراث والسياحة الريفية قد يخلق مصادر دخل جديدة، ويعزز بقاء السكان في مناطقهم وثقتهم بالمستقبل.

رسالة تتجاوز المهرجان

أثبتت أفام لخذيرات أن الريف ليس فضاءً يحتاج إلى التنمية فحسب، بل قادر أيضًا على إنتاجها. فسكان القرى يمتلكون أفكارًا وطاقات تحتاج إلى الدعم والفرصة.

وقد كشفت القرية عن وجه آخر لموريتانيا: قرى ذات ذاكرة وثقافة، وسكان يتطلعون إلى صناعة مستقبلهم، وموارد يمكن أن تصبح مصدرًا للحياة متى حظيت بالرعاية.

إن قيمة المهرجان لا تكمن فقط في فعالياته وحضوره، بل في رسالته: أن التنمية تبدأ حين يؤمن الإنسان بأن مكانه يستحق أن يُروى ويُكتشف ويُستثمر فيه.

وهكذا تحولت الاحتفالية إلى مبادرة، والمبادرة إلى أمل، وأفام لخذيرات إلى نموذج لإمكانات الريف الموريتاني.

أربعاء, 02/09/2026 - 14:52

تابعونا

fytw