تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حين يتجاوز الخطاب السياسي لحركة " إييرا" الخطوط الحمراء !! / عال ولد يعقوب

في خطوة اعتبرها كثيرون خروجا عن قواعد النقد السياسي واخلاقيات النقاش العام وتجاوزا ل "لخطوط الحمر" أعاد المسؤول السابق عن ملف الهجرة في حركة إيرا الحقوقية السيد بيلا با إلى الواجهة نمطًا من الخطاب السياسي الذي يثير الجدل أكثر مما يقدم أفكارًا أو حلولًا، وذلك من خلال تصريحاته التي تناولت حرم وزير العدل محمد ولد سويدات.

فالعمل السياسي يقوم على محاسبة المسؤولين، ومناقشة سياساتهم وقراراتهم، لا على إقحام أفراد أسرهم في السجالات الإعلامية. وعندما يتحول النقاش من نقد الأداء إلى استهداف الأشخاص المرتبطين بالمسؤولين، فإن ذلك لا يضيف شيئًا إلى النقاش الوطني، بل يعكس عجزًا عن مواجهة القضايا الحقيقية بالحجة والبرهان، وخواء فكريا يبرهن على افلاس الخصم السياسي عن تقديم حجج منطقية.

وإذا كان بعض قيادات إييرا يعتمد اسلوب إثارة العواطف لتأجيج جماهيره وتوجيه الرأي العام، خاصة الفئات التي تتأثر بالخطابات الانفعالية والعدائية ،فإن الرأي العام ينتظر من الفاعلين السياسيين طرح البدائل، ومساءلة الحكومة حول الملفات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، لا الانجرار إلى خطاب شخصي يبتعد عن جوهر المسؤولية السياسية. فكلما هبط مستوى الخطاب، تراجعت ثقة المواطنين في النخب السياسية، واتسعت الفجوة بين هموم الناس وما يُطرح في الساحة العامة.

ربما يعتقد بعض قيادات هذه الحركة أن الولوغ في أعراض الناس وتوجيه الإهانات، وإثارة الجدل هو صناعة للشعبية، لكن المسؤولية الأخلاقية والمهنية ينبغي أن تكون رادعا للصحفيين،، والمؤسسات الإعلامية والمدونين الجادين عن نشر هذه الإساءات، أوالمساهمة في توزيعها عبر صفحاتها لأن في ذلك تسميما للمجال العام ونشرا للكراهية وتهديدا للسلم الاجتماعي.

أحسن النائب بيرام الداه أعبيد عندما أقال مسؤول ملف الهجرة في الحركة واعتذر عن الإساءة،لكن الأفضل والأهم من ذلك أن تراجع الحركة خطابها السياسي، وتحذف من قاموسها اللغوي ماهو بذيئ من الألفاظ والعبارات أو مجرم قانونيا والتركيز على مناصرة المظلومين والوقوف مع المغبونين والمهمشين _وما أكثرهم _ بدلا من الولوغ في أعراض المسؤولين وشخصنة الخطاب السياسي .

ويبقى احترام الحياة الخاصة للأفراد، وعدم الزج بمن لا يتحملون مسؤولية رسمية في المعارك السياسية، معيارًا أساسيًا لنضج الممارسة الديمقراطية. أما تحويل النقاش إلى استهداف الأشخاص، فلن يخدم إلا تأجيج الاستقطاب وإضعاف قيمة الحوار السياسي المسؤول.

عال ولد يعقوب

أحد, 19/07/2026 - 18:36

تابعونا

fytw