تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رسالة مفتوحة إلى السادة القيادات الوطنية ورؤساء الأحزاب السياسية/ زينب منت سيديني

بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة مفتوحة إلى السادة القيادات الوطنية ورؤساء الأحزاب السياسية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وبعد،
نكتب إليكم هذه الرسالة انطلاقًا من إيماننا الراسخ بسعيكم إلى بناء الوطن، وثقتنا بتفانيكم في الاضطلاع بمسؤولياتكم تجاه المصلحة العامة للبلاد.
ونكتب إليكم اليوم للتعبير عن إدراكنا لخطورة الأوضاع العالمية والإقليمية المضطربة التي تشهدها المنطقة والعالم، الأمر الذي يحتم علينا جميعًا رصَّ الصفوف، وتغليب المصلحة الوطنية على جميع الاعتبارات الأخرى.
ونتطلع إلى مشاركتكم الفاعلة في الحوار الوطني، وبذل كل الجهود لإنجاحه، حمايةً للبلاد من الانزلاق نحو الأزمات، وسعيًا إلى بناء مستقبل أكثر إشراقًا، وإرساء مبادئ تكافؤ الفرص، وتعزيز الشفافية، وترسيخ العدالة الاجتماعية.
كما نتطلع إلى حوار سياسي تُناقش فيه جميع القضايا الوطنية، وتُجرى من خلاله إصلاحات حقيقية لتجربتنا الديمقراطية الفتية، التي تعثرت مرارًا بفعل تنامي الولاءات الضيقة، وفي مقدمتها النزعة القبلية، وما لها من تأثير في العمليات الانتخابية، الأمر الذي أدى في كثير من الأحيان إلى تراجع الثقة في المسار الديمقراطي، وفي المؤسسات المنبثقة عنه، ولا سيما الهيئات التي تقدم الخدمات المباشرة للمواطن، مثل البلديات والجهات.
إن تراجع الثقة في العملية السياسية، إلى جانب وجود ملفات وطنية عالقة، كالإرث الإنساني، ومخلفات الاسترقاق، وتداعيات الأزمات العالمية، ومحاولات نشر ما يُعرف بـ«الفوضى الخلاقة» وما ترتب عليها من اضطرابات، فضلًا عن مخاطر إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والهجرة غير النظامية، وتجارة المخدرات، وغسل الأموال، وانتشار الأدوية المزورة، وارتفاع الأسعار، وتنامي خطاب الكراهية؛ كلها تحديات كبيرة تتطلب وعيًا وطنيًا مسؤولًا، وعملًا جادًا لإيجاد حلول شاملة لمعالجتها.
ولن يتأتى ذلك إلا من خلال تقوية الجبهة الداخلية، وتعزيز التماسك الوطني، والعمل المشترك والدائم لمواجهة هذه التحديات.
وانطلاقًا من هذه الضرورة، دعا فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى حوار وطني شامل لا يستثني أحدًا، ولا يستبعد أي موضوع من طاولة النقاش، بهدف التوصل إلى حلول توافقية تجنب البلاد الصراعات والانقسامات، وتعزز الانسجام بين مختلف مكونات المجتمع.
ومن هذا المنطلق، نوجّه رسالتنا إلى جميع المعنيين، للتأكيد على أن المواطن ينتظر من جميع القادة الوطنيين الاستجابة لهذه الدعوة، والمشاركة الفاعلة والمسؤولة، وطرح الرؤى والأفكار الكفيلة بالوصول إلى أفضل الحلول وأنجع السبل لمعالجة القضايا الوطنية.
وفي إطار استعادة الثقة في المسار الديمقراطي، نرى ضرورة تعزيز منظومة الحكامة الرشيدة، وتفعيل آليات مكافحة الرشوة والفساد، وترسيخ مبدأ المحاسبة، والعمل على توعية المواطنين وتثقيفهم انتخابيًا، وتعزيز دور اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، بما يضمن الوصول إلى ديمقراطية حقيقية تتجاوز الولاءات والانتماءات الضيقة.
كما نتطلع إلى أن يرتكز الحوار السياسي على آلية وطنية دائمة يُرجع إليها عند الحاجة، تكون مرجعيتها المصلحة العليا للوطن، مع تشكيل لجنة من الشخصيات الوطنية المشهود لها بالكفاءة والنزاهة والإخلاص، تتولى متابعة تنفيذ مخرجات الحوار.
وبما أن فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، هو صاحب مبادرة الحوار، وقد أكد مرارًا إيمانه بأن الحوار هو السبيل الأمثل لحل المشكلات، فإننا نرى أنه يبقى الضامن الأول لتنفيذ مخرجات هذا الحوار، وأن من المصلحة الوطنية أن يواصل الإشراف على تنفيذها.
ثانيًا:
ينبغي أن تدرك الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي أن الحوار لا يقتصر على الأحزاب السياسية وحدها، بل يجب أن يشمل مختلف المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها:
البرلمان.
الحكومة.
منظمات المجتمع المدني.
رجال الأعمال.
ومختلف المؤسسات الوطنية الأخرى، كلٌّ بحسب اختصاصه ومسؤوليته.
كما ينبغي أن يشمل الجهات التي تفرض عليها طبيعة عملها واجب التحفظ، وأخرى تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في صناعة القرار؛ فالعالم اليوم أكثر ترابطًا من أي وقت مضى، وتعددت فيه الآراء بتعدد الفاعلين، ولذلك لا ينبغي حصر الحوار في أطراف محددة، أو تقييد الموضوعات التي ينبغي مناقشتها.
ثالثًا:
ليس من المنطقي أن نتفق على كل شيء قبل أن نتحاور، كما أنه ليس من الحكمة استبعاد الحوار بفرض شروط مسبقة.
فالحوار بطبيعته يجمع أطرافًا مختلفة تسعى إلى التفاهم حول القضايا المطروحة، وتقديم التنازلات المتبادلة للوصول إلى توافق يخدم الوطن.
وعليه، فإن الاختلاف في الرأي لا يمنع مختلف الأطراف من التواصل، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، وإبداء الرأي بكل احترام، مهما بلغت درجة التباين.
فالحوار السياسي ثقافة وأسلوب حضاري ينبغي أن يتحلى به كل فرد في المجتمع الديمقراطي، وله ضوابط، من أهمها الاعتدال، والابتعاد عن التطرف والتشدد، والاحتكام إلى المصلحة العامة، وقراءة الحاضر، واستشراف المستقبل، وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة.
وفي الختام،
إن بلادنا اليوم بحاجة إلى قلوب منفتحة، وعقول واعية، وآراء مجردة من كل الاعتبارات الضيقة، لا يحكمها إلا اعتبار واحد، هو المصلحة العامة للوطن.
والعاقل من اتعظ بغيره، لا بنفسه.
وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام.
زينب بنت سيديني
رئيسة منتدى منظمات المجتمع المدني بالعصابة

اثنين, 06/07/2026 - 09:47

تابعونا

fytw