تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إلى اولياء التلاميذ ومسيري المدارس الخصوصية : التجمهر امام مراكز الامتحان ضره على التلميذ أكثر من نفعه

مشهد يتكرر مع انطلاقة كل امتحان اشهادي في موريتانيا حيث يتجمهر أولياء الأمور وبعض طواقم المدارس الخصوصية أمام مراكز الامتحان، بدافع الحرص على التلاميذ، والرغبة في دعمهم نفسيًا، ورغم نبل هذه الدوافع، فإن هذه الظاهرة قد تكون لها آثار سلبية تفوق ما يُعتقد من فوائد، ذلك أن الاكتظاظ أمام أبواب المراكز يخلق أجواءً من الفوضى والضوضاء، ويزيد من توتر التلاميذ الذين هم أصلًا تحت ضغط الامتحان.

وقد بينت بعض الدراسات الكلاسيكية في علم النفس التربوي أن القلق الناتج عن الامتحانات يُعتبر عاملاً حاسماً في الأداء الدراسي، وأوضحت الأبحاث أن القلق المرتفع يرتبط بانخفاض الذاكرة العاملة وضعف التركيز، بينما يمكن لمستويات معتدلة منه أن تحفّز الأداء إذا تم التحكم فيه بشكل جيد.

" كما أكدت دراسة حديثة منشورة في “جورنال أوف إيديكيشنول سيكولوجي” أن التلاميذ الذين يمتلكون مهارات إدارة القلق يحققون نتائج أفضل بنسبة ملحوظة مقارنة بغيرهم".

كما أن كثرة الحشود تعيق حركة الدخول والخروج، وقد تتسبب في إرباك عمل المشرفين والجهات الأمنية المكلفة بتنظيم الامتحانات.

ومن الناحية النفسية، فإن وجود أعداد كبيرة من أولياء الأمور قد يزيد من شعور بعض التلاميذ بالرهبة والخوف من خيبة الأمل، بدل أن يمنحهم الطمأنينة والثقة، فالتلميذ يحتاج قبل الامتحان إلى الهدوء والتركيز أكثر من أي شيء آخر.

ويجمع خبراء التربية وعلم النفس على أن أفضل دعم يمكن أن يقدمه ولي الأمر لابنه هو تهيئة الظروف المناسبة قبل الامتحان، وتشجيعه بكلمات إيجابية، والثقة في قدراته، ثم تركه يؤدي امتحانه في أجواء هادئة ومنظمة، بعيدًا عن أي مظاهر قد تزيد من الضغط النفسي عليه، لذلك فإن التعاون بين الأسر وإدارات المؤسسات التعليمية والسلطات المختصة في الحد من ظاهرة التجمهر أمام مراكز الامتحان يسهم في توفير بيئة ملائمة تساعد التلاميذ على تقديم أفضل ما لديهم، وتضمن سير الامتحانات في ظروف تتسم بالانضباط والهدوء.

وفي النهاية، فإن نجاح الامتحانات مسؤولية مشتركة، تبدأ من وعي الجميع بأن مصلحة التلميذ تكمن في توفير أجواء آمنة وهادئة، لا في ازدحام قد تكون آثاره السلبية أكبر من منافعه.

عال ولد يعقوب / مفتش تربوي

اثنين, 29/06/2026 - 18:27

تابعونا

fytw