احتفلت شركةٌ صينيةٌ لها فروعٌ في عدة دول حول العالم بمرور عقدها الأول، بعد نجاحٍ باهرٍ وأرباحٍ فلكيةٍ تُقدَّر بعدة ملايين من الدولارات، وشارك في الاحتفال زبائنُها المخلصون من أربعين دولة حول العالم ، وكذلك وصلوا إلى الزبون رقم اثنين وخمسين ألف .
صاحبُ الشركة شابٌّ شاهد برنامجًا تلفزيونيًّا عن الكواكب في الفضاء الخارجي وقرأ كثيرًا، حتى قرر أن يؤسس شركةً لبيع قطع أراضٍ على “القمر”..!!
قد يتوقع البعض أن الفكرة فاشلة وتافهة وأنها ستجعل من صاحبها أضحوكة، لكن العكس هو الصحيح إذ بدأت مواقع تسوقٍ رصينة ومرموقة بالتعامل معه، ووصل الأمر إلى أن شركاتٍ أخرى بدأت بتقليد فكرته في بيع أراضٍ في كواكب أخرى بحثًا عن الشهرة والأرباح المرعبة فشبكة الإنترنت يجد الباحث فيها كلَّ شيءٍ يفكر فيه.
صاحب فكرة “بيع أراضٍ على القمر” لم ينجح لأن الفكرة منطقية علميًّا، بل لأنه فهم شيئًا أساسيًّا وهو أن الناس تشتري الحكاية والرمز والشعور بالتميّز، وليس المنتج نفسه فقط فكثيرٌ من المشاريع الناجحة بدأت أفكارًا بدت سخيفة أو مستحيلة في البداية، ثم تحولت إلى تجارةٍ ضخمة لأن أصحابها امتلكوا الجرأة على التجربة والاستمرار.
ومن خلال قراءتي لأغلب المشاريع، أجد أن مؤسسيها هم من شريحة الشباب الذين بدأوا بمبالغ زهيدة لا تكاد تُذكر، واجتهدوا وخططوا حتى حققوا النجاح الذي كانوا يحلمون به.
فأين شبابنا ومعظمهم أكاديميون وحملة شهاداتٍ عليا مرموقة في تخصصاتٍ مهمة، لا أجد أحدًا منهم يقدم فكرةً تحقق النفع له أولًا ثم لغيره ، فلماذا نعاني من “قحط” في الأفكار رغم أن مشكلاتنا وهمومنا لا تُعد ولا تُحصى..؟؟
وإذا حاولنا إيجاد حلولٍ لما نعانيه فإننا نقدم حلولًا ترقيعيةً قديمةً مكررة آلاف المرات وثبت فشلها المدوي وبالية ومكلفة جدًّا، وغير مجدية بتاتًا بأي شكل من الأشكال ، ومع ذلك لا نملك غيرها لنطبقها على أرض الواقع، وإن فتح أحدهم فمه ليقول كلمةً واحدةً فقط وجدنا الجميع يهاجمه ويحاول إيقافه بشتى السبل لأننا عشاق للفكر التقليدي ونرفض التجديد جملة وتفصيلا لأسباب كثيرة أهمها خوفنا من تحمل المسؤولية ومن الفشل الذي سوف يلاحقنا إلى الأبد .
بروفسور حسين علي غالب بابان