لم يكن مفاجئا للبعض ما تم من إقالات، وإعفاءات لبعض المسؤولين من وجهاء ،و منتخبين سياسيين في صفوف المغاضبين خلال انتخابات 13 مايو المنصرم، وذلك منذ تعيين المختار ولد أجاي وزيرا مديرا لديوان الرئيس في إشارة واضحة الى حجم النفوذ وصلاحيات المنصب الجديد، لكن المفاجأة كانت في سرعة استجابة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لإملاءات وزيره ولد أجاي الذين استغل تصريحات ووعود انتخابية (حملاتية) للوزير الأول المهندس محمد ولد بلال كانت وقتها محل إثارة جدل كبير وانتقاد واسع من الأغلبية قبل المعارضة.
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الذي من المفروض ان يعمل على لملمة أوراق الأغلبية المبعثرة،و توحيد صفوفها قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة يبدو أن لبطانته المقربة رأيا آخر في طريقة إدارة الخلاف الذي سيتحول بفعل هذه الإعفاءات و الإقالات الانتقامية الى خلافات شخصية ستعصف بشعبية الرئيس ،وتدفعه نحو الخسارة، والصدمة تحت واقع معلومات مغلوطة ،وحسابات وهمية بأن وزيره ولد أجاي يمكن أن يضمن له كم الاصوات في انواكشوط في الاستحقاقات القادمة.
لو يعلم الرئيس ولد الغزواني ان المغاضبين للحزب كانوا محقين،وأنه وقع ضحية لمغالطات كبيرة حين حاول بعض مقربيه فرض مرشحين ملفوظين شعبيا ضد إرادة الجماهير، لربما لم يكن ليسمح بوضع مقصلة لحصد رؤوس مسؤولين ووجهاء يملكون شعبية وإرادة صادقة ،وعزيمة لا تقهر ،وهم قبل كل شيء صادقون في دعمه ومتفانون في العمل على إنجاح برنامجه، لكنه نفوذ المقربين، و خداع المزينين الذين قطعوا للكرسي عهدا بان يوالوه اي كان الجالس فيه عربيدا صعلوكا أم سيدا نبيا.
الحقيقة أن المتابع لمسار التعيينات الأخيرة يجد صعوبة كبيرة في فهم إجازاتها من طرف الرئيس ورائحة الإنتقام تفوح منها!
فهل ينتقم الرئيس من داعميه و مناصريه الذين يعلم علم اليقين أنهم أصحاب الشعبية الحقيقية؟ وكيف يضحي بهم لينتصر للفاشلين في كسب إرادة الناخبين رغم ما سخر لهم من أموال و نفوذ وهبات واتصالات؟!
قد يجد المخادعون لذة في بيع اوهامهم وتسويق اجنداتهم للرئيس حفاظا على الكرسي، لكن التاريخ يعلم كيف اسقطوا امبراطوريات و تنكروا لسلاطين وقادوهم نحو المقصلة، فهلا نعتبر .
عال ولد يعقوب