لاحظ المراقبون للمشهد السياسي الوطني مؤخرا غيابا لافتا لحزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم عن الأنشطة الداعمة لرئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، واختفاء رئيسة الحزب الناها بنت مكناس عن المشهد العام، ومن أبرز ما يثبت ذلك، الغياب التام للحزب عن استقبال رئيس الجمهورية خلال زيارته الأخيرة لانواذيبو يوم الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 حيث لم تظهر رئيسة الحزب بين مستقبلي رئيس الجمهورية الرسميين في المطار، وهي الوزيرة، والمنتخبة، ورئيسة حزب سياسي في الأغلبية، وقبل كل ذلك، هي المحسوبة على ولاية انواذيبو، وتُعتبر من أبرز ممثلي الولاية سياسيا وإداريا.
وإذا كان البعض يفسر غياب رئيسة الحزب، الوزيرة الناها بنت مكناس عن استقبال رئيس الجمهورية في مطار انواذيبو باحتمال وجودها خارج البلد – رغم أن ذلك لم يتأكد-، فإن غياب أنصار حزبها وأعلامه عن الاستقبال الشعبي لم يكن مفهوما، حيث لم يشاهد أي وجود جماهيري للحزب خلال الاستقبال، كما لم تشاهد لافتة واحدة ولا راية من رايات الحزب، وهو المعروف بكثرة أعلامه في مثل هذه الأنشطة، حتى إن البعض يلقبه ب"حزب الرايات"، بينما لوحظ حضور لأحزاب أخرى، بجماهيرها، وأعلامها في الاستقبال، وما زاد الأمر غرابة، أن رئيسة الحزب ظهرت في الخيمة المخصصة للخطابات الرسمية في انواذيبو، ما يعني أنها كانت حاضرة في المدينة، دون أن تعبئ أنصار حزبها للمشاركة في استقبال رئيس الجمهورية.
واليوم الثلاثاء 6 يناير 2026 احتضن مقر حزب الإنصاف اجتماعا ضم رؤساء أحزاب الأغلبية، والأحزاب الداعمة لرئيس الجمهورية، ولوحظ غياب رئيسة حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم الناها بنت مكناس، وهو أكبر أحزاب الأغلبية بعد حزب الإنصاف، ومعلوم أن رئيسة الحزب لا تفوت عادة مثل هذه المناسبات، وتحرص على حضورها شخصيا ممثلة لحزبها، وترفض انتداب أي شخصية أخرى من الحزب لتمثيله في الجهاز الحكومي أو الأنشطة السياسية، حتى بات الجميع يسميه "حزب منت مكناس" إن كان ممثلا في الحكومة، فسيكون بشخصها حصرا، وإن كان مشاركا في اجتماع لأحزاب الأغلبية، فرئيسة الحزب هي من تمثله دون غيرها من قيادات الحزب التي لا يعرفها حتى مناضلو الحزب.
واليوم، يُطرح السؤال بقوة عن سبب هذا الغياب، أو التغيب المتكرر لرئيسة الحزب عن الأنشطة السياسية والجماهيرية الداعمة للنظام، خاصة بعد إعادة توزيرها في التشكيلة الحكومية الحالية، بعد أن استبعدها الوزير الأول المخطار ولد اجاي من حكومته الأولى، لتمضي سنة كاملة على دكة البدلاء، قبل أن يتم استدعاؤها من جديد لتنضم لتشكيلة الفريق الحكومي، دون معرفة ما إن كان ذلك نتيجة لسحب اعتراض قائد الفريق على إشراكها، أم بسبب قرار من جهات عليا.