نظمت المنسقية الجهوية للرابطة الوطنية لتخليد بطولات المقاومة بولاية لعصابه مساء اليوم السبت 29 نوفمبر ندوة تحت عنوان " البطل المجاهد سيدي ولد الغوث رمز التضحية والجهاد" بحضور السلطات الإدارية بالولاية وبعض المنتخبين المحليين.
بدأ الندوة بآيات من القرآن الكريم تلاها الإمام المصطفى ولد عبدته، بعد وقفها الجميع تحية للنشيد الوطني، ثم استمع الحضور إلى نشيد فكري يخلد نماذج من بطولات المجاهد سيدي ولد الغوث في المقاومة ضد الاحتلال.
الأستاذ والأديب يسلم ولد بيان رحب في كلمة باسم الرابطة الوطنية لتخليد بطولات المقاومة بوالي لعصابه السيد احمدو ولد أخطيره والحضور الكريم ثم قال " إنه عبر التاريخ لا يوجد شيء مجاني، بل هناك فقط الاستحقاق. إن المجاهد سيد ولد الغوث استحق بجدارة تسلق الجدران الوعرة لرسم طريق العز الخالد.
وترك لنا هذا التراث المعنوي، هذا الإرث غير المادي للمقاومة المجيدة الذي تركه سيد ولد الغوث والشهداء الذين سبقوه ورافقوه او جاؤوا بعده وكذا جميع المقاومين في ربوع الوطن . نعم انها أعظم مصادر الفخر الجليلة المتاحة للأجيال الحالية والقادمة.
ليس هناك في البقاء والخلود ما يضاهي المجد، لأنه لا يشيد باللبنات والحجارة والحديد. فمقر المجد في قلوب وأذهان الرجال. إنه لا يتحطم"
وأضاف " وقد أدرك فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني ما لدم الشهيد من رمزية فجعل وزارة الدفاع الوطني وشؤون المتقاعدين وأولاد الشهداء في صميم مهام رجال اليوم من اجل الحفاظ على مشعل الشهيد الذي يضيئنا عندما يكون كل شيء مظلما.
فالشهداء هم شعلة التاريخ ونبض الأمة النابض بالحياة، فبدمائهم الزكية يسطرون أروع معاني التضحية والفداء، ويصبحون رمزًا للعزة والصمود. إن استشهادهم لا يعني نهاية الحياة بل انتقالًا إلى حياة أبدية ملؤها النعيم، ويجسدون أسمى معاني الفداء التي تعزز من معنويات الأمة وتروي شجرة الإيمان فيها. فبرحيلهم الجسدي، تُخلَّد ذكراهم في القلوب والعقول، وتستمر تضحياتهم كمصباح ينير الطريق للأجيال القادمة ودرسا في الشجاعة والإخلاص.
عاشت موريتانيا حرة ومستقلة
والخلود والمجد للمقاومة ودم الشهداء "
الأستاذ عبد الله ولد بودادي قدم في مداخلته عرضا وافيا عن شخصية المجاهد (لسياق التاريخي ومحددات المجال في تشكل مقاومة سيدي ولد الغوث.
ـ التشكيلات السياسية في فضاءات شبه المنطقة قبيل بروز المقاومة (تكانت ـ أفله ـ لعصابة ـ الرقيبة ـ آفطوط)، ـ البنية الاجتماعية والدينية ودورها في تهيئة شروط الفعل المقاوم، ملامح الاحتكاك المبكر مع التغلغل الاستعماري وأثرها في تبلور موقف سيدي ولد الغوث.
أما الدكتور احمد ولد محمد الحاج فقدم ورقة بعنوان البنية " الجهادية لحركة سيدي ولد الغوث: طبيعة المقاومة ومسار المعارك ـ مرتكزات المشروع الجهادي وأسسه الفكرية.ـ طبيعة المواجهة: من الدفاع إلى الهجوم ـ أبرز معارك سيدي ولد الغوث: المكان والنتائج".
عقب على المداخلتين الأستاذ سيدي إبراهيم ولد الداه مبرزا ان مفهوم الجهاد عند سيدي كان يشمل الوطن كله ولم مختصرا على نقطة محددة.
تخلل المحاضرتين إلقاءات شعرية وشهادات تشيد بمناقب المجاهد ونماذج من البطولات التي سطرها التاريخ الموريتاني في مواجهة للاستعمار.